الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

176

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

4 - تخيير الضمان . وقد يذكر هنا وجهان آخران : « أحدهما » : الرجوع إلى القرعة . « ثانيهما » : الرجوع إلى الحاكم ليصلح بينها صلحا ، ولكنهما ضعيفان جدّا ، أمّا القرعة فانّما هي للموضوعات المشتبهة الخارجية التي لا طريق إلى حلّها من الأمارات والأصول ، وهنا ليس كذلك لأنّه من الشبهة في الحكم ، ولو جاز القرعة في مثله رجع المجتهد إلى القرعة في جميع ما يشك فيه من الأحكام ! وهو واضح البطلان ، هذا أولا ، وثانيا للمسألة طريق حل أخرى من الأصول العملية أو غيرها كما سيأتي إن شاء اللّه ، ومعه لا يبقى مجال للقرعة . وأمّا الثاني ، أي الرجوع إلى الحاكم ، فهو أيضا كذلك ، لأنّ الرجوع إليه للصلح إنّما هو في الشبهات الموضوعة التي هي محل الخلاف بعد وضوح الحكم ، وهنا نشك في أصل حكم الشرع . واستدل للأول من الصور الأربع بأن اشتغال ذمّة الضامن يقتضي ذلك ، لأن المثل أقرب إلى التالف وإنّما يتنزل منه إلى القيمة لقيام الدليل فيه ، وهو سيرة العقلاء وشبهها ، فالأصل عدم براءة ذمّة الضامن إلّا بالمثل ، فهو مقتضى قاعدة الاشتغال . كما أنّه يمكن الاستدلال للثاني بأصالة براءة ذمّة الضامن عمّا زاد على القيمة ، أو أنّ المقام من قبيل دوران الأمر بين الأقل والأكثر ، لأنّ المثل يشتمل على القيمة والأوصاف . ويمكن الاستدلال على تخيير المالك بين المطالبة بالمثل أو القيمة بأنّ ذمّة الضامن مشغولة بأحدهما بحسب العلم الإجمالي ، ولا تفرغ إلّا بالاحتياط أو تخيير المالك ورضاه به ، ولما لم يكن الأول واجبا بالإجماع بقي الثاني . وأمّا تخيير الضامن بين أداء القيمة أو المثل فلأن العلم الإجمالي باشتغال ذمته بأحدهما وإن كان يقتضي الجمع ، وكان لما كان الجمع غير واجب بالإجماع كان مخيرا بينهما . هذا إذا قلنا إن المثل والقيمة من قبيل المتباينين ، أمّا إن قلنا إنّهما من قبيل الأقل